قطب الدين الراوندي
146
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وملوك أسلمتهم إلى التلف وأوردتهم موارد البلاء إذ لا ورود ( 1 ) ولا صدر . هيهات من وطئ دحضك زلق ، ومن ركب لججك غرق ، ومن أزور عن حبالك وفق ، والسلام منك لا يبالي ان ضاق به مناخه ، والدنيا عنده كيوم حان انسلاخه . أعزبي عني ، فواللَّه لا أذل لك فتستذليني ، ولا أسلس لك فتقوديني . فأيم اللَّه يمينا استثنى فيها بمشية اللَّه ، لأروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما وتقنع بالملح مأدوما ، ولا دعن مقلتي كعين ماء نضب معينها مستفرغة دموعها ، أتمتلئ السائمة من رعيها ( 2 ) فتبرك ، وتشبع الربيضة من عشبها فتربض ، ويأكل علي من زاده فيهجع . قرت إذا عينه إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة والسائمة المرعية . طوبى لنفس أدت إلى ربها فرضها ، وعركب بجنبها بؤسها ، وهجرت في الليل غمضها ، حتى إذا ( 3 ) الكرى غلبها افترشت أرضها ، وتوسدت كفها ، في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم ، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم ، وهمهمت بذكر ربهم شفاههم ، وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِالله والْيَوْمِ الآْخِرِ يُوادُّونَ » ( 4 ) . فاتق اللَّه يا ابن حنيف ، ولتكفف أقراصك ليكون من النار خلاصك ( 5 ) .
--> ( 1 ) في ب ، نا ، يد ، الف وهامش م : ورد . ( 2 ) في ب : من ريعها . ( 3 ) في ب ، يد ، الف : حتى إذا غلب الكرى عليها . ( 4 ) سورة المجادلة : 22 . ( 5 ) الآية موجودة في ب ، يد ، وما بعدها ليس إلا في يد .